فرعون موسى بين الحقيقة والخرافة الجزء الثامن والثلاثون


ثانياً : يحتمل أن يكون سيدنا موسى عليه السلام قد علم بأن الله قد غفر له عن طريق رؤياً رآها في منامه لآن بداية الوحي للأنبياء تكون رؤياً يراها في منامه فتتحقق كفلق الصبح, والله أعلم أي الأمرين أرجح . ثم أن موسى عليه السلام صار في مصر خائفاً من فرعون وأهله أن يعلموا بما فعله في أمر قتل المصري وأن الرجل الذي قتله موسى إنما قتله نصرة لرجل إسرائيلي فيصير الظن حقيقة عند فرعون من أن موسى عليه السلام من بني إسرائيل فكان يسير في طرقات مصر يتلفت فإذا بالرجل الإسرائيلي الذي نجاه موسى من المصري في المرة السابقة يتعارك مع مصري آخر
 فلما رأى موسى قادماً نادى عليه فلما سمعه موسى وعرفه ذهب إليه وقال له إنك لغوي مضل مبين ثم تحرك موسى عليه السلام كي يبطش بالمصري فظن الإسرائيلي أن موسى عليه السلام يريد أن يقتله فقال له يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت المصري بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين. وبهذا التصريح الذي صرح به الإسرائيلي انكشف أمر موسى بأنه هو قاتل المصري, فلما علم فرعون بأن موسى عليه السلام هو الذي قتل المصري أرسل في طلبه غير أن رجلاً ناصحاً من آل فرعون سبقهم إلى موسى من طريق آخر وقال له إن فرعون يدبر لك ويعمل على قتلك فارحل من مصر, وقد نصحت لك فخرج موسى عليه السلام من مصر وهو خائف ولا يعرف أين يذهب أو أي طريق يسلك وهو يجد السير خشية أن يتبعه أحد من أعوان فرعون فيلحق به الهلاك. فلما توجه سيدنا موسى عليه السلام إلى ( مدين ) قال عسى أن يهديني ربي سواء السبيل فلما وصلها وجد عندها بئراً ووجد جماعة من الرعاة يوردون غنمهم إلى الماء لتشرب ثم وجد أن هناك سيدتين كلما أرادت غنمهما أن ترد الماء كانا يمنعانها عن الورود إلى الماء فاستنكر ذلك منهما سيدنا موسى
وقال لها لماذا تمنعان الغنم من الورود إلى الماء ؟ فقالت له إحداهما : نحن لا نورد غنمنا إلى الماء إلا بعد أن يسقى الرعاة لغنمهم وإن أبانا شيخ كبير ثم إن موسى عليه السلام تقدم إلى الغنم وأخذها وأوردها إلى الماء فشربت وارتوت ثم أعرض عن السيدتين وذهب إلى مكان به ظل فجلس فيه وقال : رب إني لما أنزلت علي من خير فقير فلما رجعت المرأتان إلى أبيهما استنكر رجوعهما في هذا الوقت المبكر لأنهما قبل ذلك كانت ترجعان بعد أن يفرغ الرعاة من سقي أغنامهم فحكيتا لأبيهما ما كان بينهما وبين موسى عليه السلام وسقايته الغنم لهما فأمر أبوهما إحدى المرآتين أن تذهب إلى موسى عليه السلام وتدعوه فذهبت إليه تمشي في حياء وقالت له إن أبي يدعوك ليجزيك أجر سقايتك لنا فذهب موسى معها فلما قابل موسى عليه السلام الرجل الصالح أخبره بما كان من أمره في مصر فقال له الرجل الصالح ليطمئنه أنه قد بعد عن ملك فرعون, وأن هذه الأرض ليست في نطاق ملكه لا تخف نجوت من القوم الظالمين .

روى ابن أبي حاتم وغيره عن الحسن البصري أن الرجل الصالح كان اسمه ( شعيب ) ولكن ليس بالنبي صاحب ( مدين ) وقيل أنه ابن أخي (شعيب ) عليه السلام وقيل ( رجل مؤمن من آل شعيب ) وعند أهل الكتاب أن هذا الرجل يقال له ( يثرون ) وكان كاهن   ( مدين ) 
الجزء التاسع والثلاثون من هنا                الجزء السابع والثلاثون من هنا  
فرعون,فرعون موسى,تاريخ الفراعنة,الفرعون,موسى وفرعون,الأثار الفرعونية
التالى
السابق
اضغط هنا للتعليقات

0 التعليقات: