أصبح قلب أم موسى عليه السلام خالياً من كل شيء من أمور الدنيا إلا
من سيدنا موسى وما هو مصيره الآن في التابوت, حتى إنها كادت تبوح بسره إلى من
حولها من النساء, لولا أن صبرها الله تعالى فأشارت إلى أخته الكبرى وكانت تعمل في
قصر فرعون أن اتبعي أثره فجعلت تنظر إليه من بعيد وكأنها لا تريده وتظهر عدم
معرفتها به وتنقل أخباره إلى أمها , ولما استقر موسى عليه السلام بدار فرعون
أرادوا أن يرضعوه فلم يقبل ثدياً ولا أخذ طعاماً فحاروا في أمره ثم أنهم أرسلوه مع
القوافل والناس إلى السوق لعلهم يجدون من يوافق رضاعته فأخذت النساء تذهب إليه فلا
يلتقم سيدنا موسى عليه السلام ثدي أي واحدة منهن فحاروا في أمره, وبينما هم كذلك
إذ جاءت أخته وهي تظهر عدم معرفتها به, وقالت لهم هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه
لكم وهم له ناصحون فقالوا لها وما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه ؟ قالت : رغبة في
سرور الملك ورجاء منفعته
﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسليين ﴾ [القصص : 7 ]
ومن هاتين الآيتين يتضح لنا أحد أمرين :-
أولاً : إن بداية النبوة عند سيدنا موسى عليه
السلام لم تكن على جبل الطور وإنما كانت في هذه الفترة التي قتل فيها المصري في
مصر لأن سيدنا موسى عليه السلام حينما استغفر ربه عز وجل وغفر له أعلمه بذلك فلما
علم موسى عليه السلام بأن الله تعالى قد غفر له قال : ﴿ رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين ﴾.
إذاً حينما يعلم الله موسى عليه السلام بأنه
قد غفر له لابد أن يعلمه عن طريق الوحي فكان ذلك بداية النبوة لسيدنا موسى عليه
السلام أما بداية الرسالة فكانت كما نعلم على جبل الطور ويؤيد ذلك أن الله تعالى
حينما يقول في كتابه العزيز : ﴿ولما بلغ أشده ﴾ أي اكتمال الخلق والخلق وهو سن الأربعين وهو سن تكليف الأنبياء فحينما
يقول المولى عز وجل عن سيدنا موسى وهو في مصر :
﴿ ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعلماً ﴾ [القصص : 14 ]
يكون
بذلك سيدنا موسى قد وصل إلى مرحلة التكليف بالنبوة


0 التعليقات: