فرعون موسى بين الحقيقة والخرافة الجزء السابع والثلاثون

 أصبح قلب أم موسى عليه السلام خالياً من كل شيء من أمور الدنيا إلا من سيدنا موسى وما هو مصيره الآن في التابوت, حتى إنها كادت تبوح بسره إلى من حولها من النساء, لولا أن صبرها الله تعالى فأشارت إلى أخته الكبرى وكانت تعمل في قصر فرعون أن اتبعي أثره فجعلت تنظر إليه من بعيد وكأنها لا تريده وتظهر عدم معرفتها به وتنقل أخباره إلى أمها , ولما استقر موسى عليه السلام بدار فرعون أرادوا أن يرضعوه فلم يقبل ثدياً ولا أخذ طعاماً فحاروا في أمره ثم أنهم أرسلوه مع القوافل والناس إلى السوق لعلهم يجدون من يوافق رضاعته فأخذت النساء تذهب إليه فلا يلتقم سيدنا موسى عليه السلام ثدي أي واحدة منهن فحاروا في أمره, وبينما هم كذلك إذ جاءت أخته وهي تظهر عدم معرفتها به, وقالت لهم هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فقالوا لها وما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه ؟ قالت : رغبة في سرور الملك ورجاء منفعته
 فذهبوا معها إلى منزلها فأخذته أمه فلما أرضعته التقم ثديها ففرحوا بذلك لأنهم قد أيقنوا قبل ذلك أنه لا محالة هالك إن لم يرضع أو يأكل فلما وجدوه يلتقم ثدي أمه فرحوا أشد الفرح, وذهب البشير إلى السيدة ( آسية بنت مزاحم ) يعلمها بذلك فاستدعت السيدة ( آسية ) أم موسى في قصرها وعرضت عليها أن تكون عندها وأن تحسن إليها فأبت أم موسى وقالت إن لي زوجاً وأولاداً ولست أقدر على ذلك إلا أن ترسليه معي فقبلت السيدة  ( آسية ) وأرسلت موسى معها ورتبت لها رواتب وأجرت عليها النفقات والكساوى والهبات, وبذلك اجتمع شمل موسى مع أمه مرة ثانية لتعلم أن وعد الله حق وسبحان من قال لها :
﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسليين [القصص : 7 ]
ثم إن موسى عليه السلام كبر في كنف فرعون, وكانت له بديار مصر صوله بسبب نسبه إلى فرعون وتربيته في داره, وكانت بنو إسرائيل قد عزوا وصارت لهم وجاهة وارتفعت رؤوسهم بسبب أنهم أرضعوه وهم أخواله من الرضاعة وفي يوم من الأيام كان سيدنا موسى عليه السلام بعيداً عن المدينة ولما دخلها وجد في طريقه رجلين يتقاتلان أحدهما من أهل مصر والآخر من بني إسرائيل, فاستنجد به الإسرائيلي على المصري فأقبل سيدنا موسى عليه السلام فضرب المصري بجمع كفه أو بعصا كانت في يده, وقد وهب الله عز وجل في موسى عليه السلام قوة كبيرة ولم يقصد موسى أن يقتل المصري بل أراد نهيه وزجره عن قتال الإسرائيلي ولكن لقوة سيدنا موسى عليه السلام أودت هذه الضربة بحياة المصري, فلما أيقن موسى عليه السلام بمقتل المصري علم أن هذا كان من الشيطان فاستغفر موسى عليه السلام ربه عز وجل فقد جاء في كتاب الله العزيز على لسان موسى : ﴿ قال ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم  قال ربي بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً   للمجرمين [القصص : 16- 17 ]
 
ومن هاتين الآيتين يتضح لنا أحد أمرين :-
أولاً : إن بداية النبوة عند سيدنا موسى عليه السلام لم تكن على جبل الطور وإنما كانت في هذه الفترة التي قتل فيها المصري في مصر لأن سيدنا موسى عليه السلام حينما استغفر ربه عز وجل وغفر له أعلمه بذلك فلما علم موسى عليه السلام بأن الله تعالى قد غفر له قال : ﴿ رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين .
إذاً حينما يعلم الله موسى عليه السلام بأنه قد غفر له لابد أن يعلمه عن طريق الوحي فكان ذلك بداية النبوة لسيدنا موسى عليه السلام أما بداية الرسالة فكانت كما نعلم على جبل الطور ويؤيد ذلك أن الله تعالى حينما يقول في كتابه العزيز : ﴿ولما بلغ أشده أي اكتمال الخلق والخلق وهو سن الأربعين وهو سن تكليف الأنبياء فحينما يقول المولى عز وجل عن سيدنا موسى وهو في مصر :
﴿ ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعلماً [القصص : 14 ]

 يكون بذلك سيدنا موسى قد وصل إلى مرحلة التكليف بالنبوة 
الجزء الثامن والثلاثون من هنا                الجزء السادس والثلاثون من هنا  
فرعون,فرعون موسى,تاريخ الفراعنة,الفرعون,موسى وفرعون,الأثار الفرعونية
التالى
السابق
اضغط هنا للتعليقات

0 التعليقات: