يبدو أن فرعون وقد أقنع نفسه بهذه الطريقة الساذجة – بناء الصرح والصعود
فوقه – بعدم وجود إله فأرسل رسله في البلاد ينادون أن فرعون هو الرب الأعلى.
﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا
رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 23-24].
﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا
عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38].
2- التحليل النفسي
لشخصية رمسيس الثاني إشراك والده له في الحكم في سن العاشرة والمديح الذي كان
المحيطون به يكيلونه له بلا حساب وفي كل وقت، كل هذا خلق في نفسه شعوراً بالتعاظم ،
فإذا أضفنا إلى ذلك طول مدة حكمه التي بلغت حتى ذلك الوقت 63 سنة لأدركنا لماذا ظن
نفسه إلهاً، فالآلهة هم المخلدون.
ولزيادة توضيح نظريته فقد استطرد الدكتور رشدى
وهدان إلى موضوع العلاقة بين الملوك والآلهة في مصر
القديمة قائلا
3- لقد تم اندماج
المقاطعات التي كانت تتكون منها مصر إلى مملكتين مملكة الدلتا أو مملكة الشمال
ولها ملك يلبس تاجاً أحمر وعاصمتها بوطو (حاليا إبطو، إحدى قرى مركز دسوق )
والأخرى في الصعيد أو مملكة الجنوب وعلى رأسها ملك يلبس تاجاً أبيض وعاصمتها نخب
(حالياً عزبة الكاب مركز إدفو ) وكان لكل مملكة إلهها الخاص بها إلا أن المعبود
(حوريس) (ورمز له بالصقر ) كان يُعبد في كل من المملكين، وكان ملوك هاتين
المملكتين يلقبون بـ (خدام حوريس) وقد صبغهم المصريون بصبغة دينية إذ اعتقدوا أن
أرواحهم بعد الموت تكون واسطة بين الناس والآلهة، وبمرور الزمن اعتبر هؤلاء الملوك
أشباه آلهة، ومن هذا يمكن أن نتصور مدى ما كان لملوك هاتين المملكتين من نفوذ
وسلطان ( مصر في العصور القديمة، راجعه محمد شفيق غربال. ص 19) ثم جرت محاولات
أولية لتوحيد المملكتين إلى أن تحقق التوحيد على يد الملك (نارمر ) أو (مينا)
وأقام الأسرة الأولى وتلتها الأسرة الثانية.
كان الملك يعيش في قصر على ربوة يشرف منه على رعاياه ولذلك عرف المصريون
القدماء قصره باسم ( برعو) أي البيت العالي ويرجع أن لفظ ( فرعون) – ومعناه صاحب
البيت العالي اشتق من ذلك الاسم كما كان يطلق على سلاطين آل عثمان ( الباب العالي
) وكان لقصر الفرعون بابان عظيمان يمثلان الملكية المزدوجة – الصعيد والدلتا،
وكانت الملكية – كما ذكرنا- مطلقة أساسها قدسية الملك، ويلقب بأنه (حوريس الحي) هو
ليس إلهاً مثل حوريس ولكنه صورة له وهذا يعني وجوب الخضوع التام له ، فالملك هو(
صورة حية للإله تعيش على الأرض) و (الإله هو الذي يتحدث من فمه).
الجزء الثالث عشر من هنا الجزء الحادى عشر من هنا
فرعون,فرعون موسى,تاريخ الفراعنة,الفرعون,موسى وفرعون,الأثار الفرعونية
0 التعليقات: