وكان هذا النبأ مفرحاً للفرعون ولاعتقاده الشديد في قوة جيشه فقد صدّقه
على الفور، ومع أن هذه الأخبار كانت مبهجة أكثر من اللازم بحيث تدعو إلى الارتياب
في صحتها وكان الواجب التحقق منها بإرسال العيون وفرق الكشافة ، إلا أن رمسيس
الثاني وقد ملأه الزهو بنفسه فإنه صدقها ، وأسرع على رأس فيلق أمون يعبر مخاضة نهر
العاصي إلى السهل الذي تقع في شماله مدينة قادش
وتقع
قادش على الضفة الغربية لنهر العاصي جنوب بحيرة حمص بعدة كيلومترات وهناك رافد
لنهر العاصي يجر في الشمال الغربي منها، وكان هذا من أسباب منعتها إذ بشق قناة تصل
بين النهرين تصبح قادش وكأنها جزيرة يصعب اقتحامها ومن ثم فإن من يستولي عليها
يمكنه التحكم في كل شمال سوريا.
وبعد أن عبر رمسيس الثاني نهر العاصي سار إلى مرتفع شمال غربي قادش وأقام معسكره هناك
في انتظار وصول باقي فيالق الجيش ليتابع السير في أثر جيش خيتا الذي كان يظن أنه
في الشمال حسب ما أخبره الجاسوسان وهنا نزلت عليه صاعقة من السماء الصافية التي
كان يحلق فيها

فقد وقع في أيدي فرق استطلاعه جنديان من جيش العدو كانا في مهمة
لاستكشاف موقع جيش المصريين وعدده ، وبالضرب استخلصوا منهما الحقيقة وهو أن جيش
الحثيين في مكان شرقي قادش وهو في طريقه ليعبر نهر العاصي وأن الجاسوسيين الأولين
كانا خدعة من ملك خيتا ، وأدرك رمسيس الثاني هول الكارثة المتوقعة ، وراح يوبخ
ضباطه على إهمال فرق الاستطلاع وبسرعة أعاد ترتيب الفيلق الذي يرأسه استعداداً
لهجوم العدو، كما أرسل الرسل على عجل إلى فيلق بتاح وسوتخ ليسرعا السير، وفي هذه
الأثناء كان نصف الجيش الحيثي قد عبر مخاضة نهر العاصي وهاجم فيلق رع بينما الجنود
يسيرون في استرخاء غير متوقعين القتال، وتشتت الفيلق ودمر تماماً ، ثم تابع جيش
خيتا تقدمه حتى أصبح في مواجهة فيلق آمون ، وبدأ في مهاجمته ورأى جنود فيلق آمون
بقايا الجنود من فيلق رع يجرون مذعورين تتبعهم عاصفة التراب التي تثيرها عربات
العدو وهي تلاحقهم فدب الذعر في قلوبهم ولم يدروا ماذا يفعلون حتى أحاط جنود العدو
بهم، ثم اندفعت فرقة من جنود العدو تهاجم الجناح الغربي من الفيلق وهنا أظهر رمسيس
الثاني شجاعة فائقة إذا اندفع على عربته وقاتل الفرقة المهاجمة بشراسة اليائس
والغاضب من تخاذل قواته ويطوف بذهنه شبح الهزيمة فيعطيه قوة مضاعفة على القتال
وبهت ضباط الفرقة المهاجمة من هذه الشجاعة وقدروا أن كل جنوده سيحاربون مثله فضعفت
عزيمتهم وارتبكوا

وفي نفس هذه اللحظة كان فريق الفتوة قد وصل من الغرب وبدأ في
مهاجمة العدو من الخلف وظن الحيثيون أن فريق الفتوة هذا مقدمة جيش كبير فتخاذلوا
في القتال كما أن الغبار الذي كان يثيره فيلق ( بتاح ) بدأ يظهر في الأفق من ناحية
الجنوب، وشدد رمسيس الثاني عليهم القتال ففروا هاربين عبر النهر يلقون أنفسهم فيه
طلباً للنجاة وكان من بين من ألقوا بأنفسهم فيه أمير حلب الذي لم يكن يحسن السباحة
فابتلع كمية كبيرة من المياه وتم إنقاذه، وهناك رسم يصور جندوه وقد أمسكوه من
رجليه مقلوباً لإفراغ ما في جوفه من مياه.
الجزء التاسع عشر من هنا الجزء السابع عشر من هنا
فرعون,فرعون موسى,تاريخ الفراعنة,الفرعون,موسى وفرعون,الأثار الفرعونية
0 التعليقات: