وكان رجلٌ من أهل فرعون يؤمن بموسى وكان يكتم
إيمانه فلما هم فرعون بقتل موسى عليه السلام وعزم على ذلك وشاور ملأه فيه خاف هذا
المؤمن على موسى فتلطف في رد فرعون بكلام جمع فيه الترغيب والترهيب فقال على وجه
المشورة والرأي :
﴿ وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون
رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذباً فعليه كذبه وإن
يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب* يا قوم لكم
الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم
إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ﴾ [غافر : 28 – 29 ]
فبدلاً من أن يعدل فرعون عما هو فيه من الكبر
والعناد زاد ته هذه الكلمات شراسة وضراوة وقال :
﴿ وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلى أبلغ
الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى رب موسى
وإن لأظنه كاذباً وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في
تباب ﴾ [غافر 36 – 38 ]
فأرسل الله عليهم الطوفان .
قال ابن عباس : الطوفان هو كثرة الأمطار
المغرقة المتلفة للزرع والثمر وقال أيضاً يحتمل أن يكون الطوفان هو الموت أو أمر
طاف بهم وأرسل عليهم الجراد والقمل .
قال ابن عباس : القمل هو السوس الذي يخرج من
الحنطة .
والضفادع وكانت الضفادع تسقط في أطعمتهم
وأوانيهم حتى إن أحدهم إذا فتح فمه ليشرب سقطت فيه ضفدعة . ثم سلط عليهم أيضاً
الدم فكان الدم قد مزج بمائهم كله فلا يستقون شيئاً إلا وجدوه دماً ويقول المولى
عز وجل في كتابه العزيز :
﴿ فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع
والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين ﴾ [ الأعراف : 133 ]
فلما رأى فرعون وقومه ما حل بهم قالوا لموسى
عليه السلام :
﴿ ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى أدع لنا ربك بما
عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ﴾ [الأعراف : 134 ]
فدعا موسى عليه السلام ربه فكشف عنهم ما بهم
فلما لم يفوا له بشيء قالوا أرسل الله عليهم الجراد فأكل كل الشجر حتى أنه كان
يأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم فقالوا مثل ما قالوا قد
قاربه ثانية فكشف عنهم فلما لم يفوا بشيء مما قالوا أرسل الله عليهم القمل .
قال ابن كثير ذكر لي أن موسى عليه السلام أمره ربه أن
يمشي إلى كثيب من الرمل حتى يضربه بعصاه فمشى إلى كثيب عظيم فضربه بها فانثال
عليهم قملاً حتى غلب على البيوت والأطعمة ومنعهم النوم والقرار فلما جهدهم ذلك
قالوا له مثل ما قالوا فدعا ربه فكشف عنهم فلما لم يفوا بشيء مما قالوا أرسل عليهم
الضفادع ثم الدم قال زيد بن أسلم : الدم هو الرعاف وكذا رواه بن أبي حاتم ولما
تمادى أهل مصر على كفرهم وعتوهم وعنادهم متابعة لملكهم فرعون ومخالفة نبي الله
ورسوله موسى عليه السلام أقام الله على أهل مصر الحجج, والبراهين أراهم من خوارق
العادات ما بهر الأبصار وحير العقول فلم ينتهوا ولم يؤمن منهم إلا القليل الجزء الواحد والخمسون من هنا الجزء التاسع والاربعون من هنا
فرعون,فرعون موسى,تاريخ الفراعنة,الفرعون,موسى وفرعون,الأثار الفرعونية


0 التعليقات: